وجاء إعلان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الخميس، في خضم الجولة الإفريقية التي بدأها وبزيارةٍ إلى إريتريا، الأربعاء، ثم إلى كينيا الخميس، وجزر القمر في وقت لاحق.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا منذ أكثر من 12 عاما، كما أصبح من التقاليد السياسية لوزراء الخارجية الصينيين أن يبدأوا كل عام عملهم بزيارة إلى إفريقيا.

لكن الجولة الراهنة لـوناغ يي، تأتي في أعقاب زيارة للقارة قام بها نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في نوفمبر الماضي.

وتأتي الخطوة الصينية الجديدة بتعيين مبعوث خاص للقرن الإفريقي، في وقت تموج فيه تلك المنطقة بالعديد من الأحداث المشتعلة، على رأسها الصراع في إثيوبيا بين حكومة آبي أحمد وجبهة تحرير تيغراي المناوئة المتمردة، وكذلك الأزمة الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا.

الصين.. الوجه الآخر

ويرى الخبير المتخصص في العلاقات الدولية، أيمن سمير، أن الصين تحاول إظهار نفسها باعتبارها الوجه الآخر المنفتح على العلاقات مع إفريقيا والمناوئة للعقوبات الأميركية، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على دول إفريقيا، منها إريتريا، بسبب تدخلها في أزمة إقليم تيغراي والحرب في إثيوبيا.

وهذا ما أشار إليه وزيرا خارجية الصين وإريتريا في بيانهما المشترك، بأن الجانب الصيني يقف ضد أي عقوبات أحادية الجانب على إريتريا، كما يعارض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول أخرى تحت ذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأوضح سمير  أن تعيين مبعوث صيني للقرن الإفريقي يؤكد أن بكين تحاول أن تلعب دورا سياسيا موازيا للولايات المتحدة في القضايا الإفريقية.

وأضاف: “من المعروف أن واشنطن سبقت وعينت جيفري فيلتمان مبعوثا خاصا إلى القرن الإفريقي (جرى تعيين ديفيد ساترفيلد خلفه له الخميس)، وبالتالي فبكين تحاول أن تقدم رسالة بأنها تلعب دورا موازيا في حل القضايا الشائكة في تلك المنطقة، ربما بفاعلية وطريقة أكبر من جهود الولايات المتحدة نفسها.

لكن خبير العلاقات الدولية لا يعتقد أن يقوم المبعوث الصيني بوساطة سلام بين حكومة إثيوبيا وحركة تيغراي، لأن بكين تلقي بكل ثقلها خلف الحكومة الإثيوبية، وجبهة تيغراي لن ترى فيها الوسيط المحايد لحل هذه الأزمة.

ورجح أن يتمكن المبعوث الصيني من لعب دور في تقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية والإثيوبية فيما يتعلق بالأزمة الحدودية.

وفيما يخص سد النهضة، قال سمير إن الموقف الصيني في تلك الأزمة يقوم على فكرة النأي بالنفس في الدخول بالتفاصيل، لكن الموقف العام يقوم على دعوة الأطراف للتفاوض وحل القضية عن طريق النقاش، دون أن تطرح مبادرة للحل.

وبشكل عام، أوضح الخبير في العلاقات الدولية أن الصين تقدم نفسها باعتبارها الداعم والسند للدول الإفريقية في مرحلة عدم اليقين السياسي والاقتصادي والصحي الذي تمر به القارة، ويأتي التحرك في منطقة القرن الإفريقي كرسالة لكل المتشككين في مستقبل الدور الصيني بأنها مستعدة لأن تذهب لأبعد مدى من أجل الحفاظ على مصالحها في القارة السمراء.

مصالح تجارية

ويرى الباحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد حسن، أن منطقة القرن الإفريقي تحظى بأهمية استراتيجية للصين موازية لأهمية بحر الصين الجنوبي، لأن القرن الإفريقي هو البوابة التي تشرق على كل التجارة الصينية الصادرة من البر الصيني باتجاه الخليج وأوروبا.

والصين هي أكبر شريك تجاري لإفريقيا، وبلغت قيمة التجارة المباشرة بين الطرفين في 2019 أكثر من 200 مليار دولار، وفقا للأرقام الصينية الرسمية.

كما تمنح الصين قروضا وهبات ضخمة للعديد من دول القارة، في محاولة لانتزاع امتيازات دبلوماسية وتجارية في هذه الدول.

وأشار حسن في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن هناك صراعا دائما بين الصين والولايات المتحدة في القرن الإفريقي، ومن يحكم السيطرة على هذه المنطقة يستطيع الضغط على الآخر في التجارة المارة للعالم الغربي.

وأوضح أن القرن الإفريقي يشهد تنافسا حادا بين القوى الدولية على تثبيت قواعد عسكرية، وبالفعل هناك قاعدة عسكرية صينية موجودة في جيبوتي تشكل نقطة ارتكاز للقوات البحرية وأصلا من أصولها لتأمين جزء من التجارة المارة.

لكن بكين ترى أن هذه القاعدة ليست كافية لتأمين تجارتها، فضلًا عن أن حضور الصين سياسيا في القرن الإفريقي ليس بنفس القوة الاقتصادية، وبالتالي يأتي تعيين المبعوث الخاص كمحاولة سياسية لتوسيع نفوذها واستغلال أزمات تلك المنطقة لصالحها، وفق الباحث.

المصدر سكاي نيوز