14.7 C
New York
الجمعة, سبتمبر 24, 2021

Buy now

spot_img

ارتفاع نسق التعاون بين الصين ودول الخليج العربي في مجال البنية والطاقة والرقمنة

طارق هو سائق القطار السريع بين مكة والمدينة في المملكة العربية السعودية، ومنذ افتتاح الخط قبل أكثر من عامين، قاد طارق القطار مئات المرات. ” هذا الخط الذي شاركت في إنشائه شركة صينية، قام بتقصير وقت التنقل بين المدينتين إلى ساعتين، وهو ما لم يخفف من ضغوط المرور فحسب، بل جعل المدن على طول الطريق أكثر ديناميكية أيضًا”، يقول طارق.

التغييرات التي شهدها طارق هي نموذج مصغر للتعاون العملي الحالي بين الصين ودول الخليج العربي. فخلال النصف الأول من العام الحالي، عزز الجانبان جهود البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق”، وارتفعت مستويات التعاون في عدة مجالات. وزادت تجارة الطاقة بأكثر من 30٪، لتصل إلى ما يقرب من 100 مليون طن؛ كما ارتفع إجمالي قيمة مشاريع المقاولات الهندسية الموقعة حديثًا بنسبة 14.5٪، ليتجاوز 10 مليارات دولار أمريكي. وعزز الجانبان التعاون في مجال الرقمنة في إطار مساعدة دول الخليج العربي على التعافي الاقتصادي وتنويع الاقتصاد المحلي.

في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة في شرق عمان، يغطي مشروع المجمع الصناعي الصيني-العماني (الدقم) قيد الإنشاء مجالات متعددة مثل البتروكيماويات ومواد البناء والتجارة الإلكترونية. وفي هذا الصدد، يقول صالح، مسؤول المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إن منطقة الدقم قليلة السكان ومستوى التنمية الاقتصادية فيها ليس مرتفعا، وبعد اكتمال المنطقة الصناعية ستجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتضخ حيوية جديدة في التنمية الاقتصادية العمانية.

وفي الامارات العربية المتحدة، تعد محطة ” نور أبو ظبي”، المحطة الكهروضوئية الأضخم في العالم، حيث تبلغ طاقتها الإجمالية 1177 ميغاوات. وقد تم إنجاز هذ المشروع في إطار شراكة بين شركة جينكو سولار الصينية وماروباني اليابانية ومكتب أبو ظبي للطاقة الكهرومائية، وقد حقق هذا المشروع فوائد كبيرة منذ انطلاق تشغيله التجاري في أوائل العام الماضي.

“نظرًا للتنافسية العالية التي تتميز بها الوحدات المنتجة في الصين، فإن تجهيزات المشروع، من الوحدات الشمسية الأساسية إلى روبوتات التنظيف الآلي للألواح الكهروضوئية، كلها مصنوعة في الصين”، يقول محمد، مدير العمليات في المشروع. مضيفا بأن الإمارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج العربية تتمتع بمزايا طبيعية لتطوير توليد الطاقة الكهروضوئية، وتأتي الشركات الصينية في طليعة الشركات المصنعة لهذا النوع من التكنولوجيا، مما يمثل عاملا مشجعا على تطوير المزيد من المشاريع مع الشركات الصينية.

وفي مصفاة الزور الكويتية، تم الانتهاء من بناء 15 منشأة تكرير أساسية نفذتها شركة مشاريع سينوبك بلويانغ. وفي هذا الصدد، قال يوسف، مدير المشروع الكويتي، إن المشروع قد استخدم عددًا كبيرًا من المواد المصنوعة في الصين وبمعايير عالية وجودة جيدة. وبعد تشغيل المصفاة، سيمكنها معالجة ما يقرب من 31.5 مليون طن من النفط الخام كل عام، مما سيساعد الاقتصاد الكويتي على التحول من تصدير الموارد إلى تصدير المنتجات.

في هذا السياق، أشار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إلى أن دول الخليج العربي قد عملت خلال السنوات الاخيرة، على دفع التحول الطاقي، وتعزيز التعاون مع الصين في مجال الطاقة الجديدة. وقال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للطاقة والتنويع الاقتصادي، وأن التعاون السعودي الصيني في مجال الطاقة ينطوي على إمكانات كبيرة وآفاق واعدة.

قاسم هو مدير المشتريات لشركة تجارة المنتجات الطبية في الإمارات العربية المتحدة، وفي الوقت الحالي، أصبح بإمكانه إتمام الطلبات التجارية مع العملاء الصينيين عبر الإنترنت دون مغادرة منزله. وقال قاسم إن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها حاليًا طلب كبير على منتجات تنقية وتطهير الهواء، ويقول بأنه بعد الحصول على معلومات المنتج ذات الصلة في المعرض الرقمي الاقتصادي والتجاري الصيني الإماراتي الذي أقيم في يوليو من هذا العام، اتصل على الفور بالعارضين الصينيين لشراء 500 جهاز. ” لقد قدم لي مندوب المبيعات الصيني عرضا عن المنتجات من خلال تقنية الفيديو الكوفرنس، وأخذني في جولة افتراضية إلى خطوط الانتاج والمختبرات. وقد مكنتني تقنية الاتصال عبر الإنترنت من توفير التكاليف وتحسين كفاءة التفاوض،” يقول قاسم.

في إطار مكافحة الوباء والسيطرة عليه، شهد التعاون بين الصين ودول الخليج العربي في مجال التقنيات الجديدة تقدمًا سريعًا. حيث تعاونت شركة هواوي مع كل من الامارات والسعودية، في تطبيق المنتجات والحلول القائمة على تقنية 5G والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا السحابية في الخطوط الأمامية لمكافحة الوباء؛ وفي شهر أغسطس، ناقش ممثلو الصين وقطر فرص التعاون في مشروع “الدوحة الجميلة” وأمضوا اتفاقية تعاون عبر الانترنت. وفي المستقبل، سيتم عرض تكنولوجيا ومعدات الري الذكية الخضراء الموفرة للمياه التي طورتها جامعة نينغشيا الصينية في قطر لتقديم حلول للجفاف المحلي ونقص المياه. وفي شهر أكتوبر الماضي، وقّع كل من المكتب السعودي للبيانات والذكاء الاصطناعي وعلي بابا وهواوي وشركات أخرى على اتفاقيات تعاون تغطي بناء المدن الذكية، وتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العربي؛ وفي نوفمبر من العام الحالي، أعلن مركز دبي لتجارة السلع المتعددة في الإمارات العربية المتحدة عن افتتاح مكتب تمثيلي في شنتشن، والذي سيوفر المزيد من التبادلات التجارية عبر الإنترنت بين البلدين.

وحول التعاون الصيني الخليجي، يرى هيثم سعيد، مدير إدارة الدراسات الصينية بالمركز السعودي للأبحاث وتبادل المعرفة، إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الأخرى تعمل في الوقت الحالي على تسريع التحول الرقمي، وتمتلك الشركات الصينية تقنيات وخبرات رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، مما يخلق مساحة شاسعة للتعاون بين الجانبين في هذا المجال.

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

22,355FansLike
2,954FollowersFollow
0SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles